أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
176
شرح معاني الآثار
أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إنما عدلها بسبع من الغنم مما يجزئ كل واحدة منهن عن رجل ولم يعدلها بعشر من الغنم فدل ذلك على تصحيح ما روى جابر رضي الله عنه في ذلك لا ما روى المسور فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد رأيناهم قد أجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة وهي من البدن باتفاقهم فالنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها ولا تجزئ عن أكثر من سبعة فإن قال قائل إن الناقة وإن كانت بدنة كما أن البقرة بدنة فإن الناقة أعلى من البقرة في السمانة والرفعة قيل له إنها وإن كانت كما ذكرت فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة ألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسطى تجزئ عن سبعة وكذلك ما هو دونها وما هو أرفع منها وكذلك الناقة تجزئ عن سبعة أو عن عشرة رفيعة كانت أو دون ذلك فلم يكن السمن والرفعة مما يميز به بعض البقر عن بعض ولا بعض الإبل عن بعض فيما تجزئ في الهدى والأضاحي بل كان حكم ذلك كله حكما واحدا يجزئ عن عدد واحد فلما كان ما ذكرنا كذلك وكانت الإبل والبقر بدنا كلها ثبت أن حكمها حكم واحد وأن بعضها لا يجزئ أكثر مما يجزئ عنه البعض الباقي وإن زاد بعضها على بعض في السمن والرفعة فلما كانت البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة كانت الناقة أيضا كذلك في النظر لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسا ونظرا على ما ذكرناه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين باب الشاة عن كم تجزئ أن يضحي بها حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال ثنا عمي ح وحدثنا ربيع الجيزي قال ثنا أبو زرعة قالا ثنا حياة عن أبي صخر المدني عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به ليضحي به